سيد مهدي حجازي
598
درر الأخبار من بحار الأنوار
( 4 ) العدة : قال : دخل ضرار بن ضمرة على معاوية فقال له : صف لي عليا فقال له : أو تعفيني من ذلك ، فقال : لا أعفيك ، فقال : كان واللَّه بعيد المدى ، شديد القوى ، يقول فصلا ، ويحكم عدلا ، يتفجر العلم من جوانبه ، وتنطف الحكمة من نواحيه ، يستوحش من الدنيا وزهرتها ، ويستأنس بالليل ووحشته . كان واللَّه غزير العبرة ، طويل الفكرة ، يقلَّب كفّه ، ويخاطب نفسه ، ويناجي ربه ، يعجبه من اللباس ما خشن ، ومن الطعام ما جشب . كان واللَّه فينا كأحدنا ، يدنينا إذا أتيناه ، ويجيبنا إذا سألناه ، وكنّا مع دنوه منّا وقربنا منه لا نكلَّمه لهيبته ، ولا نرفع أعيننا إليه لعظمته ، فان تبسم فعن مثل اللؤلؤ المنظوم ، يعظم أهل الدين ، ويحب المساكين ، لا يطمع القوي في باطله ولا ييأس الضعيف من عدله . وأشهد باللَّه لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله ، وغارت نجومه وهو قائم في محرابه ، قابض على لحيته يتململ تململ السليم ، ويبكي بكاء الحزين ، فكأني الآن أسمعه وهو يقول : يا دنيا يا دنيا أبي تعرضت ؟ أم إليّ تشوقت ؟ هيهات هيهات غري غيري ، لا حاجة لي فيك ، قد أبنتك ثلاثا ، لا رجعة لي فيها فعمرك قصير وخطرك يسير ، وأملك حقير ، آه آه من قلَّة الزاد ، وبعد السفر ، ووحشة الطريق وعظم المورد . فوكفت دموع معاوية على لحيته فنشفها بكمه ، واختنق القوم بالبكاء ، ثم قال : كان واللَّه أبو الحسن كذلك ، فكيف كان حبك إياه ؟ قال : كحب أم موسى لموسى ، وأعتذر إلى اللَّه من التقصير ، قال : فكيف صبرك عنه يا ضرار ؟ قال : صبر من ذبح واحدها على صدرها ، فهي لا ترقى عبرتها ، ولا تسكن حرارتها ، ثم قام وخرج وهو باك ، فقال معاوية : أما إنكم لو فقدتموني لما كان فيكم من يثني عليّ مثل هذا الثناء ، فقال له بعض من كان حاضرا : الصاحب على قدر صاحبه . ( 5 ) روضة الواعظين : قال الرضا عليه السّلام : عليكم بصلاة الليل فما من عبد يقوم آخر الليل فيصلَّي ثمان ركعات وركعتي الشفع وركعة الوتر ، واستغفر اللَّه في قنوته سبعين
--> ( 4 ) ج 84 ص 156 . ( 5 ) ج 84 ص 161 .